المحقق الكركي
159
رسائل الكركي
أما الوجه الثاني : فالوجه الأول من وجوه النظر فيه : أنا نختار أن الغرض الذي هو سبب اقدام فاعلية الفاعل هو فعليته الرازقية مثلا ، فإن الله تعالى كان رازقا بالقوة ، فخلق الخلق ليرزقهم بالفعل ، والرازقية صفة اعتبارية لا يلزم من فعليته وكونه غرضا الاستكمال . ولو سلم فهو لازم على كل حال ، ويؤيد ذلك الحديث القدسي ( كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأن أعرف ) . الوجه الثاني : أنا نختار أن الفاعلية ، أمر اعتباري ، لا يتحقق النقص باعتبار الاحتياج فيه إلى الغير ، كما أن الرازقية تحتاج إلى المرزوق ، ولا يلزم منه النقص . الثالث : إن الاحتياج إلى السبب العادي لا يستلزم النقص ولا يسمى احتياجا ، كما أن خلق زيد مسبب بوجود أبيه ، ولا يعد ذلك نقصا في فاعليته تعالى لزيد . الرابع : إن النقص لا يتحقق عند الأشاعرة باعتبار الفعل ، كما أشرنا إليه . الخامس : أنا نختار أن الغاية والغرض إذا كانا من صفاته لا يلزم الاستكمال بالغير ، فإنه حينئذ تكون فاعليته تعالى معللا بعالميته مثلا ، ولا محذور فيه ، بل هو كذلك عند من ينكر الغرض في أفعاله تعالى لا يقال : الأشاعرة إنما قالوا بعدم الغرض في فعله تعالى ، لأن الغرض عند من قال به فاعل لفاعلية الفاعل ، ولا يقولون بفاعل غير الله تعالى . لأنا نقول : هم لا يقولون بمؤثر في الوجود غير الله تعالى ، والفاعلية أمر اعتباري . وأيضا لو صح ذلك يلزم أن لا يقولوا بالغرض في أفعالنا أيضا ، على أنه لا بأس في القول بالسببية العادية ، إنما الممنوع عندهم الحقيقة . السادس من وجوه النظر في الوجه الثاني : إن العالم حادث ، وفاعليته تعالى للعالم تحتاج في الحقيقة إلى الغير ، لأنه لا يتصور تخلف المعلول عن علته التامة ،